عماد الدين الكاتب الأصبهاني
246
خريدة القصر وجريدة العصر
وأنشدني لوالده أيضا : وربّ إشارة عدّت كلاما * وصوت لا يعدّ من الكلام * * * وأنشدني له أيضا : لئن بسط الزّمان يدي لئيم * فصبرا للّذي صنع الزّمان فكم في الأرض من عبد هجين * يقبّل كفّه حرّ هجان « 122 » وقد يعلو على الرّأس الذّنابى * كما يعلو على النّار الدّخان « 123 » * * * وأنشدني لوالده أيضا : لئن غدوت مقيما في ربوعكم * وقد دعتني ربوع المجد والشّرف فالماء في حجر ، والتّبر في ترب ، * والبدر في سدف ، والدّرّ في صدف « 124 » * * * وله : ولقد نظرت إلى الزّمان بمقلة * نظري إلى أهل الزّمان قذاتها « 125 » وعجبت من أكل الحوادث للورى * وهم بنو الدّنيا ، وهنّ بناتها تنشو جسومهم بلحم أخيهم * مثل الرّئال : غذاؤها أخواتها « 126 » - - -
--> ( 122 ) رجل هجين : لئيم ، والهجين أيضا من كان أبوه عربيا وأمه أعجمية . هجان : كريم الحسب نقيّه . ( 123 ) الذنابى : الذنب ، ويقال : هم ذنابى فلان ، أي أتباعه . ( 124 ) السدف : الظلمة . ( 125 ) القذاة : ما يقع في العين من تراب وغيره ، يحتقر أهل زمانه ويراهم كالقذى في العين . ( 126 ) تنشو : تتربى ، محوّل من : تنشأ ، وهو نادر . وحكى ( قطرب ) : نشا ينشو لغة في نشأ ينشأ ، وليس عنده على التحويل . الرئال : جمع الرال ، وهو فرخ النعام ، وما أتى عليه الحول منه .